العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
سماوات ومن الأرض مثلهن " ( 1 ) . قوله عليه السلام " ففلق الطين فلقتين " ضمير فلق إما راجع إلى الله أو إلى جبرئيل وكذا قوله " فذرا " وفي القاموس : فلقه يفلقه شقه كفلقه ، وفالق الحب خالقه أو شاقه بإخراج الورق منه ، وقال : ذرت الريح الشئ أو أذرته ، وذرته أطارته وأذهبته وذرا هو بنفسه . أقول : الكلام يحتمل وجوها : الأول أن يكون قوله " ففلق " تفريعا وتأكيدا لما مضى أي فصار بقبض بعض الطين باليمين وبعضه بالشمال الطين صنفين . ففرق من الأرض أي ما كان في يده من طين الأرض ، وكذا الثاني ، فقال الله أو جبرئيل للذي بيمينه قبل الذرو أو للذي كان بيمينه بعده . الثاني أن يكون المعنى ففلق كل طين من الطينتين فلقة ، أي جعل كلا منهما حصتين ففرق من كل طين حصة ليكون طينة للمستضعفين والأطفال والمجانين ، وقال لما بقي في اليمين : " منك الرسل " الخ ولما بقي في الشمال " منك الجبارون " الخ وعلى هذا لعل إرجاع الضمائر إلى الله أولى ، فيقرء " أريد " في الموضعين بصيغة المتكلم ، وعلى الوجه الاخر يقرء بصيغة الغائب المجهول . الثالث ما ذكره بعض الأفاضل حيث قال : كأن الفلق كناية عن إفراز ما يصلح من المادتين لخلق الانسان ، وإنما ذرا من كل منهما ما ذرا ، لأنه كان فيهما ما ليس له مدخل في خلق الانسان وإنما كان مادة لسائر الأكوان خاصة . قوله عليه السلام : " ثم إن الطينتين خلطتا " أي ما كان في اليدين أو جميع الطينتين المذروء منهما وغير المذروء . قوله عليه السلام : " فالحب طينة المؤمنين " هذا بطن من بطون الآية ، وعلى هذا التأويل المراد بالفلق شق كل منهما وإخراج الاخر منه ، أو شق كل منهما
--> ( 1 ) الطلاق : 12 ، ولكنها لا تدل على أن الأرض ذات طباق كالسماوات ولعل المراد مثلهن عددا ، أو مثلهن قطعا فينطبق مع سبع قارات لأرضنا هذه التي نحن عليها .